نشأة الأيام الوطنية

في الجزيرة العربية؛ لكل منا تاريخٌ تجذّر بأرضٍ ارتوى منها حتى النخاع، جعله في غنى عن مصطلحات “كالمواطنة والوطنية”، فالوطن دمٌ يجري في العروق أكبر من أن يعبر عنه مصطلح، أو أن يعبر عنه احتفال، ولا حتى احتفاء، أو أصباغ اللون الأخضر في الوجه وفي غيره…

الوطنية أو المواطنة باختصار؛ مصطلح من ابتكار جدليي التوجه مثل جون لوك، وجان جاك روسو “رائدا الليبرالية”، وأرسطو، وهوبز، فتبنّته دول افتقدت في أديانها ما يربطها بأرضها، وصنعته دول باسم دفع الضرائب كفرنسا بعد ثورتها، واستوردته دول عانت من الاستعمار وبراثنه وويلاته ثم استقلت ككثير من بلاد العالم ومعظم بلادنا العربية. فباتت تحتضنه دولٌ مضطربة التاريخ مثل كندا والولايات المتحدة الأمريكية التي تعطي لهذا المصطلح ومثله من المصطلحات قيمة عليا لحاجة جدًّا ملحة، وذلك عندما فوجئوا وفُجعوا بأسئلة أبنائهم عن تاريخ تلك “الأمريكا” وشعبها، وارتباطهم بالأرض التي يعيشون على ترابها، والتي هي تاريخيًّا –كما يعرف الجميع- موطنٌ أصلي للشعب الذي سُلِب حتى مسماه بخطأ تاريخي من كريستوفر كولمبس حينما أسماهم الهنود الحمر ظانًا أن ما اكتشفه هي بلاد الهند…!!

فكان “اليوم الوطني” ضمن سلسلة خطوات أحسنوا تقانتها وبرمجتها فأسموه عيد الاستقلال الذي يقيمون فيه الاحتفالات في إجازة فدرالية لجميع موظفي الدولة، لغرس الانتماء لهذه الأرض المسلوبة أصلًا!! فتاريخ الأمريكيين وجذورهم حقيقة لا يرتبط البتة بهذه الأرض التي استوطنوها وحوَّروها تاريخيًّا لهم..!! فبدؤوا يدندنون على وتر الوطنية والمواطنة؛ لغرسها عبر مناهج التعليم والإعلام الموجه في نفوس شعبهم الذي يشكل ما نسبته ٩٠٪ من الأوروبيين المهاجرين حتى نجحوا في ذلك. والحبكة تعيد نفسها حول الدولة الصهيونية وملابسات قيامها في سيناريو مكرر مع المثال السابق، فهذه ابنة تلك!! وكالعادة؛؛ “قومنا” وأخص هنا المثقّفين أو المتثقّفين منهم- تلقّفوا هذه المصطلحات بعمًى ثقافي، وباتوا ينادون بأقلامهم “تواطنوا وتموطنوا فقط في “اليوم الوطني” وإلا فوطنيتكم مضروبة..!!

لماذا؟!! وما الداعي؟!!

هل تمعّنوا في جذور ونشأة المواطنة، ولِمَ وكيف نشأت؟!!

وهل نفتقد الوحدة والأرضية المشتركة وقد وحدتنا وجمعتنا كلمة التوحيد منذ أزل بعيد؟؟!

وهل ديننا منعنا من أن نحب الوطن!!؟ وهل اغتصبنا الأرض فصدمتنا وفجعتنا أسئلة الأبناء وأبناء الأبناء؟؟!

وإلا أين كان مصطلح المواطنة والوطنية وأعيادها واحتفالاتها و”احتفاءتها” قبل عشرات السنين في بلادنا…؟؟!! تساؤل يقودنا لتساؤل آخر: هل هناك أفراد في وطننا كانوا خلف إبراز هذه المصطلحات على السطح لحاجة ملحّة قد تكون لإذابة أسئلة أبنائهم…؟!!
الله تعالى أعلم…
“كل عام وشهر وأسبوع ويوم وكل حين ووطننا بخير ونعمة وأمان على منهج كتاب الله وسنة نبيه”

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>